الشيخ الأنصاري
127
فرائد الأصول
وكذا الكلام في غير السبب ، فإن شرطية الطهارة للصلاة ليست مجعولة بجعل مغاير لإنشاء وجوب الصلاة الواقعة حال الطهارة ، وكذا مانعية النجاسة ليست إلا منتزعة من المنع عن الصلاة في النجس ، وكذا الجزئية منتزعة من الأمر بالمركب . والعجب ممن ادعى ( 1 ) بداهة بطلان ما ذكرنا ، مع ما عرفت من أنه المشهور والذي استقر عليه رأي المحققين . فقال ( قدس سره ) في شرحه على الوافية - تعريضا على السيد الصدر - : وأما من زعم أن الحكم الوضعي عين الحكم التكليفي - على ما هو ظاهر قولهم : " إن كون الشئ سببا لواجب هو الحكم بوجوب ذلك الواجب عند حصول ذلك الشئ " - فبطلانه غني عن البيان ، إذ الفرق بين الوضع والتكليف مما لا يخفى على من له أدنى مسكة ، والتكاليف المبنية على الوضع غير الوضع ، والكلام إنما هو في نفس الوضع والجعل والتقرير . وبالجملة : فقول الشارع : " دلوك الشمس سبب لوجوب الصلاة " و " الحيض مانع منها " ، خطاب وضعي وإن استتبع تكليفا وهو إيجاب الصلاة عند الزوال وتحريمها عند الحيض ، كما أن قوله تعالى : * ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) * ( 2 ) ، وقوله : " دعي الصلاة أيام أقرائك " ( 3 ) ، خطاب تكليفي وإن استتبع وضعا ، وهو كون الدلوك سببا والإقراء مانعا .
--> ( 1 ) وهو المحقق الكاظمي المعروف بالسيد الأعرجي . ( 2 ) الإسراء : 78 . ( 3 ) الوسائل 2 : 546 ، الباب 7 من أبواب الحيض ، الحديث 2 .